ابن عربي
62
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
حدثنا محمد بن محمد بن محمد ، ثنا الحريري ، ثنا أبو بكر الخياط ، ثنا ابن دوست ، ثنا ابن صفوان ، ثنا أبو بكر القرشي ، عن أبي جعفر القرشي قال : خرج رجل إلى مقابر البصرة ، فرأى قبرا قد نقش عليه شعر : يا غافل القلب عن ذكر المنيّات * عما قليل ستثوى بين أموات فاذكر محلك من قبل الحلول به * وتب إلى اللّه عن لهو ولذّات إن الحمام له وقت إلى أجل * فاذكر مصائب أيام وساعات لا تطمئنّ إلى الدنيا وزينتها * قد حان للموت يا ذا اللبّ أن يأتي حدثنا أبو الحسن علي بن سعيد بن عبد اللّه اللخمي القرباني ، حدثني أبو الطاهر بن محمد بن أحمد ، ثنا أبو نصر بن علي ، حدثني ابن النحاس ، عن ابن وسيم ، عن إبراهيم بن عرفة ، عن العباس بن محمد ، عن عثمان بن عمر ، عن شعبة ، عن ابن جبير ، عن ابن عباس ، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم ، وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم . إن المؤمن بين مخافتين : بين أجل قد مضى لا يدري ما اللّه صانع فيه ، وبين أجل قد بقي لا يدري ما اللّه قاض فيه . فليأخذ العبد من نفسه لنفسه ، ومن دنياه لآخرته ، ومن الشبيبة قبل الكبر ، ومن الحياة قبل الموت . فوالذي نفس محمد بيده ما بعد الموت من مستعتب ، وما بعد الدنيا دار إلّا الجنة أو النار » . أخبرنا عبد الرحمن بن علي كتابة ، نبأ إبراهيم بن دينار ، انا إسماعيل بن محمد ، عن عبد العزيز بن أحمد ، ثنا ابن حبان ، نبأ أبو سعيد الثقفي ، عن ذي النون المصري ، قال : كنت في الطواف إذ طلع نور لحق بعنان السماء ، فتعجبت وأتممت طوافي ، ووقفت أتفكّر في ذلك النور ، فسمعت صوتا حزينا ، فنظرت فإذا أنا بجارية متعلقة بأستار الكعبة وهي تقول : أنت تدري يا حبيبي * يا حبيبي أنت تدري ونحول الجسم والدمع * يبوحان بسرّي يا حبيبي قد كتمت الحب * حتى ضاق صدري قال ذو النون : فشجاني ما سمعت ، ثم انتحبت وبكت وقالت : يا إلهي وسيدي ومولاي ، بحبك لي إلا ما غفرت لي . قال : فتعاظمني ذلك ، فقلت : يا جارية ، أما يكفيك أن تقولي بحبي لك حتى تقولي بحبك لي ؟ فقالت : إليك عني يا ذا النون ، أما علمت أن للّه عز وجل قوما يحبهم ويحبونه ؟ أما سمعت اللّه يقول : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ فسبقت محبته لهم قبل محبتهم له . فقلت : من أين علمت أني ذو النون ؟